حسن بن عبد الله السيرافي

7

شرح كتاب سيبويه

وإنما قبح هذا المضمر أن يوصف ؛ لأنه مبدوء به قبل الذي يفسره ، والمضمر المقدّم قبل ما يفسره لا يوصف ؛ لأنهم إنما ينبغي لهم أن يبينوا ما هو . فإن قال قائل : هو مضمر مقدم وتفسيره : عبد اللّه ( بدلا ) منه ( محمولا ) على نعم ، فأنت قد تقول : عبد اللّه نعم رجلا فتبدأ به ، ولو كان ( نعم ) بمضمر لعبد اللّه لما قلت : عبد اللّه نعم الرجل فترفعه ، فعبد اللّه ليس من ( نعم ) في شيء . والرجل هو : عبد اللّه ولكنه منفصل منه كانفصال الأخ منه إذا قلت : عبد اللّه ذهب أخوه فهذا تقديره ، وليس معناه كمعناه ، ويدلك على أن عبد اللّه ليس تفسيرا للمضمر أنه لا تعمل فيه نعم بنصب ولا برفع ولا يكون عليها أبدا في شيء . واعلم أن ( نعم ) تؤنث وتذكر ، وذلك قولك : نعمت المرأة ، وإن شئت قلت : نعم المرأة كما قالوا : ذهب المرأة . والحذف في ( نعمت ) أكثر . واعلم أنك لا تظهر علامة المضمرين في ( نعم ) لا تقول : نعموا رجالا يكتفون بالذي يفسره كما قالوا : مررت بكلّ . كما قال تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ " 1 " فحذفوا علامة الإضمار ، وألزموا الحذف كما ألزموا ( نعم ) و ( بئس ) الإسكان وكما ألزموا ( خذ ) الحذف . ففعلوا هذا بهذه الأشياء لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم . وأصل نعم وبئس : نعم وبئس ، وهما الأصلان اللذان وصفا في الرداءة والصلاح ، ولا يكون منهما فعل لغير هذا المعنى . وأما قولهم : هذه الدار نعمت البلد ؛ فإنه لما كان البلد الدار أقحموا التاء فصار كقولك : من كانت أمك وما جاءت حاجتك ؟ ومن قال : نعم المرأة قال : نعم البلد ، وكذلك : هذا البلد ونعم الدار ، كانت البلد ذكرت فلزم هذا في كلامهم لكثرته ولأنه صار كالمثل ، كما لزمت التاء في : ما جاءت حاجتك ؟ ومثل ذلك قول الشاعر وهو لبعض السعديين : هل تعرف الدار يعفيها المور

--> ( 1 ) سورة النمل ، من الآية 87 .